العلامة المجلسي

329

بحار الأنوار

فرائصهم من مخافتي ، وانفل حدهم ، وانكسرت شوكتهم ، ونكست رؤوسهم وانحل عزمهم ، وتشتت جمعهم ، واختلفت كلمتهم ، وتفرقت أمورهم ، وضعف جندهم وانهزم جيشهم ، ولوا مدبرين ، سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر . علوت عليهم بمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبعلو الله الذي كان يعلو به علي صاحب الحروب ، منكس الفرسان ، ومبيد الاقران ، وتعززت منهم بأسماء الله الحسنى ، وكلماته العليا ، وتجهزت على أعدائي ببأس الله بأس شديد وأمر عتيد ، وأذللتهم ، وجمعت رؤوسهم ، ووطئت رقابهم ، فظلت أعناقهم لي خاضعين . خاب من ناواني ، وهلك من عاداني ، وأنا المؤيد المحبور المظفر المنصور قد كرمتني كلمة التقوى ، واستمسكت بالعروة الوثقى ، واعتصمت بالحبل المتين ، فلا يضرني بغي الباغين ، ولا كيد الكائدين ، ولا حسد الحاسدين ، أبد الآبدين فلن يصل إلى أحد ، ولن يضرني أحد ، ولن يقدر علي أحد ، بل أنا أدعو ربي ولا أشرك به أحدا . يا متفضل تفضل علي بالأمن والسلامة من الأعداء ، وحل بيني وبينهم بالملائكة الغلاظ الشداد ، ومدني بالجند الكثيف ، والأرواح المطيعة ، يحصبونهم بالحجة البالغة ، ويقذفونهم [ بالأحجار الدامغة ، ويضربونهم بالسيف القاطع ويرمونهم ] بالشهاب الثاقب ، والحريق الملتهب ، والشواظ المحرق ، والنحاس النافذ ، ويقذفون من كل جانب ، دحورا ولهم عذاب واصب . ذللتهم وزجرتهم وعلوتهم ببسم الله الرحمن الرحيم بطه [ ويس ] والذاريات والطواسين ، وتنزيل ، والحواميم ، وكهيعص ، وحمعسق ، وق والقرآن المجيد وتبارك ، ون والقلم وما يسطرون ، وبمواقع النجوم ، وبالطور ، وكتاب مسطور في رق منشور ، والبيت المعمور ، والسقف المرفوع ، والبحر المسجور ، إن عذاب ربك لواقع ، ماله من دافع ، فولوا مدبرين ، وعلى أعقابهم ناكصين [ وفي ديارهم